عمر فروخ
471
تاريخ الأدب العربي
أتاكم غلام من عرانين مذحج * جريء على الأعداء غير نكول « 1 » . فيا ابن زياد ، بؤ بأعظم مأبأ * وذق حدّ ماضي الشفرتين صقيل « 2 » : ضربناك بالعضب الحسام فلم نجر * إذا ما أبأنا قاتلا بقتيل « 3 » . جزى اللّه خيرا شرطة اللّه ، إنّهم * شفوا من عبيد اللّه أمس غليلي « 4 » . وأجدر بهند أن تساق سبيّة * لها من بني إسحاق شرّ حليل « 5 » . - كان سراقة قد انقلب على المختار فقبض عليه ليؤتى به إلى المختار فأشاع أن الذي أسره ليس جند المختار بل الملائكة الذين كانوا يقاتلون مع المختار . فانتهز المختار هذه الفرصة وأمر سراقة بإعلان ذلك من على المنبر ، تأييدا لنفسه في أتباعه ، ثم عفا عن سراقة وأمره أن يخرج من العراق . ولكنّ سراقة لحق بمصعب بن الزبير ثم قال يتهكّم بالمختار : ألا أبلغ أبا إسحاق أني * رأيت البلق دهما مصمتات « 6 » . كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * عليّ قتالكم حتّى الممات . أري عينيّ ما لم ترأياه ؛ * كلانا عالم بالترّهات « 7 » ! إذا قالوا أقول لهم : كذبتم ؛ * وان خرجوا لبست لهم أداتي « 8 » .
--> ( 1 ) العرنين : الأنف ، الشيء البارز ، النبيل الشريف . مذحج : قبائل من اليمن . النكول : الذي يتراجع في القتال ، الذي يغدر . ( 2 ) باء : رجع ؛ حمل ذنبا . ( 3 و 4 ) المأبأ : الوزر ، الذنب . أباء قاتلا بقتيل : قتله به ( وكان الحسين بن علي قد استشهد في كربلاء في ولاية عبيد اللّه بن زياد على الكوفة ) . العضب الحسام : السيف القاطع . ( 5 ) هند أم معاوية بن أبي سفيان . وأجدر بهند : كان الأجدر بهند ، إشارة إلى أن هند أم معاوية هي جدة عبيد اللّه ، لأن معاوية كان قد ألحق زيادا ( والد عبيد اللّه ) بنسبه وجعله أخاه ( راجع قصة الاستلحاق ، فوق ، ص 387 ) ، مز بني إسحاق : اليهود . الحليل : الزوج . ( 6 ) البلق جمع أبلق : ابيض . الدهم جمع أدهم : اسود . مصمت : ممتلئ الجسم ، ثقيل ( هذه إشارات إلى الخيل . . . ) أبو إسحاق : كنية المختار بن أبي عبيد . ( 7 ) ترأياه : ترياه ( من رأى يرى ) . الترهات : الخداع والكذب والأقوال التي لا معنى لها . ( 8 ) إذا هم صدقوني ونقلوا عني أن الملائكة كانت تحارب معهم فسأقول لهم : ان هذا كذب ؛ وإذا خرجوا إلى إلى القتال لبست لهم أداتي ( درعي وسلاحي ) وقاتلتهم من جديد .